محمود محمد الحنطور

84

النسخ عند الفخر الرازي

[ القسم الرابع نسخ القرآن بالسنة ] 4 - القسم الرابع : من النسخ عند الرازي هو نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وهو جائز « 1 » وواقع ، وقال الشافعي - رضي الله عنه - لم يقع ، فمذهب الجمهور جوازه « 2 » ، محتجين بأن الكل من عند الله تعالى ، وكعادة الفخر الرازي في إيراد أدلة المثبتين والنافين ثم الفصل بينهما بما يراه مناسبا من القول والأدلة التي ترجح ما يقول وفق مذهبه ، قال في هذه المسألة إن نسخ الكتاب بالسنة المتواترة واقع واحتج مثبتوه بصور منها : 1 - إنه كان الواجب على الزانية الحبس في البيوت لقوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [ النساء : 15 ] « 3 » ثم إن الله تعالى نسخ ذلك بآية الجلد ثم إنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - نسخ الجلد بالرجم ، فإن قلت بل نسخ ذلك بما كان قرآنا ويدل عليه قول عمر بن الخطاب « لولا أن يقول الناس إن عمر زاد في كتاب الله شيئا لألحقت ذلك بالمصحف » ، والرازي يرى أن الآية نسختها السنة حتى تستقيم مع عنوانه في المسألة ، فآية سورة النساء عنده منسوخة بآية سورة النور في قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ

--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 520 . ( 2 ) عبد الله بن صالح الفوزان : شرح الورقات 180 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 15 واختلف في هذه الآية هل نسخها الكتاب أم السنة . - مكي بن أبي طالب : الإيضاح 68 .