محمود محمد الحنطور

82

النسخ عند الفخر الرازي

كلها ، لكن البيان هو البلاغ ، وحمله على هذا أولى ، لأنه عام في كل القرآن ، أما حمله على بيان المراد فهو تخصيص ببعض ما أنزل ، وهو ما كان مجملا أو عاما مخصوصا ، وحمل اللفظ على ما يطابق الظاهر هو أولى من حمله على ما يوجب ترك الظاهر » « 1 » . وهذه المسألة اختلف فيها كثيرون ردا على الإمام الشافعي أو قبولا لرأيه ، ولكني رأيت توضيح د . العلوانى « 2 » يفي بما أقوله ، قال في تعليقه على هذه المسألة في التحقيق ، إن الإمام فيما قاله ، لم يكن يتحدث عن الناسخ والمنسوخ من حيث الواقع وإنما كان حديثه عن الحكم بالنسخ ، وكذلك لم يكن كلامه عن جواز نسخ السنة بالقرآن أو العكس حديثا عن الجواز أو عدمه من حيث العقل أو السمع ، فإن حديثه لا يمكن حمله إلا على أنه بيان لكيفية الحكم بنسخ السنة ، واستدل على هذا التوضيح بما جاء عن الماوردي « 3 » في أدب القاضي قائلا : إنه لا توجد سنة إلا ولها في كتاب الله تعالى أصل كانت السنة فيه بيانا لمجمله ، فإذا ورد الكتاب بنسخها ، كان نسخا لما في الكتاب من أصلها فصار ذلك نسخ الكتاب بالكتاب ، فالله تعالى يوحى إلى رسوله بما يخفيه عن أمته ، فإذا أراد نسخ ما سنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أعلمه به حتى يظهر نسخه ، ثم يرد الكتاب بنسخه تأكيدا لنسخ رسوله ، فصار ذلك نسخ السنة بالسنة ، والمسألة الثالثة التي تحدث عنها الماوردي توضيحا لرأى الشافعي هي إن نسخ السنة بالكتاب يكون أمرا من الله تعالى لرسوله بالنسخ ، فيكون الله تعالى هو الآمر بالنسخ ، والرسول هو الناسخ له ، فصار ذلك نسخ

--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 514 ( 2 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 516 في الهامش . ( 3 ) الماوردي : أدب القاضي 1 / 348 .