محمود محمد الحنطور
69
النسخ عند الفخر الرازي
8 - النوع الثامن من النسخ عند الرازي « 1 » : نسخ الشيء قبل مضى وقت فعله ، أو نسخ الفعل قبل التمكن منه أو نسخ الواجب قبل مجيء وقته ، قال الرازي : اختلفوا في نسخ الشيء قبل مضى وقت فعله ، ومثاله كما قال الرازي : إذا قال اللّه تعالى لنا صبيحة يومنا : صلوا عند غروب الشمس ركعتين بطهارة ثم قال عند الظهر : لا تصلوا عند غروب الشمس ركعتين بطهارة فهذا عندنا جائز ، خلافا للمعتزلة ، وكثير من الفقهاء ، وأما مثاله من القرآن عند القائلين به ، في قصة ذبح إسماعيل - عليهما السلام - لما أمره أبوه ، فأطاعه ابنه ، ثم نسخ ذلك قبل وقت الفعل في قوله تعالى : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [ الصافات : 102 - 107 ] ، قال في الحاصل « 2 » هي المسألة السادسة « يجوز نسخ الواجب قبل مجىء وقته خلافا للمعتزلة » ودليل ذلك أن إبراهيم - عليه السلام - كان مأمورا بذبح ولده ثم نسخ قبل ذبحه ، ويدل على الأمر بالذبح وجوه : 1 - افعل ما تؤمر . 2 - إما أن يكون مأمورا بمقدمات الذبح أو بنفس الذبح ، والأول باطل لأنها ليست بلاء مبينا ، فالثاني متعين . 3 - لو كان مأمورا بالمقدمات ، وقد أتى بها لما احتاج إلى الفداء ،
--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 467 . ( 2 ) الأرموي : الحاصل 2 / 647 .