محمود محمد الحنطور
65
النسخ عند الفخر الرازي
التعبد به خير من ثبوته في ذلك الوقت ، ثم الذي يدل على وقوع النسخ لا إلى بدل انه تعالى نسخ تقديم الصدقة بين يدي رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - ومناجاته ، لا إلى بدل ، وهذا رأى الجمهور « 1 » في قوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ المجادلة : 13 ] . 5 - النوع الخامس من النسخ عن الرازي : « 2 » وهو النسخ إلى بدل أثقل ، قال في المسألة الثامنة من المحصول « يجوز نسخ الشيء إلى ما هو أثقل منه ، خلافا لبعض أهل الظاهر » الذين فهموا قوله تعالى : « نأت بخير منها أو مثلها » أنه ينافي كونه أثقل ، لأن الأثقل في عرف النافين لا يكون خيرا منه ولا مثله ، ولكن الجواب عند الرازي « 3 » في قوله : لم لا يجوز ؟ ! أن يكون المراد بالخير ما هو أكثر ثوابا في الآخرة ، وأصلح في المعاد وإن كان أثقل في الحال ، ثم إن الذي يدل على وقوعه في القرآن الكريم ، أن اللّه تعالى نسخ في حق الزناة الحبس في البيوت الوارد في سورة النساء ، إلى الجلد والرجم الواردين في السنة وسورة النور ، وكذلك نسخ صوم عاشوراء الثابت بالسنة ، بصوم رمضان الثابت في القرآن ، وكانت الصلاة ركعتين عند قوم ، فنسخت بأربع في الحضر ، ألا يدل ذلك على جواز نسخ الحكم إلى ما هو أثقل منه أجرا وعملا وعبادة وحكما ، ويرد على ادعاءات الظاهرية وغيرهم .
--> ( 1 ) الأرموي : الحاصل من المحصول 2 / 651 . - عبد الله بن صالح الفوزان : شرح الورقات 173 . ( 2 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 480 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 3 / 231 .