محمود محمد الحنطور

59

النسخ عند الفخر الرازي

أنواع النسخ في القرآن عند الرازي سبق القول إن الرازي مع الجمهور في ثبوت النسخ ووقوعه ، ولكن بطريقته هو في الاستدلال من النصوص القرآنية التي اعتمد عليها الجمهور ، مجموعة بعضها إلى بعض حتى لا نترك منفذا لمعترض ، أو ثغرة لمتشكك ، لذلك قال في المسألة الخامسة « اتفقت الأمة على جواز نسخ القرآن ، وقال أبو مسلم : لا يجوز » « 1 » . ورد عليه الرازي مفندا رأيه بعدة أمثلة تثبت عدم صحة رأى أبى مسلم ومن شايعه إلى يوم الدين ، وعجبا لهذا الرجل الفذ ، في الفصل السابق حدد الأدلة على وجود النسخ والآن الأمثلة التطبيقية على أنواع النسخ واحدة تلو الأخرى كما أراد لمنهجه ألا ينفذ إليه معترض إلا وفي يده البرهان على ما يقول ، والحجة على ما يدعى ، والأمثلة التي حددها الرازي كثيرة منها : - المثال الأول : - أن الله تعالى أمر المتوفى عنها زوجها بالاعتداد حولا في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 240 ] . ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ

--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 460 . - الرازي : التفسير الكبير 3 / 229 وهي المسألة السادسة