محمود محمد الحنطور
5
النسخ عند الفخر الرازي
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد الأمين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، فمن نعم اللّه تعالى على عباده العلم الذي يثمر المعرفة التي أصبحت أساسا في الوصول إلى الحق في الخلق ، وعنوانا على الطريق الصحيح في الوصول إلى رب العالمين ؛ الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة والتي لا ينكرها إلا جاحد ، رفض رجوع الفضل إلى صاحبه ، الذي نعبده ونستعينه ونستهديه في كل أعمالنا ، كي نحقق الغرض من خلقنا ألا وهو العبادة الصحيحة ، والاعتراف بوحدانية الخالق - سبحانه وتعالى - من خلال الدين الخاتم والقرآن الخالد ؛ الذي تظهر معجزاته كل يوم في شتى المعارف ، ومختلف العلوم التي جعلت أصحابها بدورا تنير للناس الطرق ، وتهدى العالم إلى السبل بعد رسل اللّه - عليهم السلام - ، فقد اختلفت الأمم ، وأجدبت الحضارات وتشعبت الناس ، ما بين غرب وشرق ، وشمال وجنوب ، نسوا أن الحق - سبحانه وتعالى - واحد ، والرسول واحد والكتاب واحد ، فأين يذهبون ؟ ! فمهما بعدوا عنه ، أو تركوه ، أو تناسوه ، فلن ينصلح آخرهم إلا بما صلح به أولهم ، وصدق اللّه العظيم : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] ومعطيات الرحمة في الاتحاد لا في الافتراق والتشيع والتحزب ، والرحمة في العبادة لا في الإلحاد والكفر والمروق عن الدين ، والرحمة في السمع والطاعة لأوامر اللّه تعالى ونواهيه وأن اللّه تعالى سينصر عباده ، وحزبه ، ما داموا