محمود محمد الحنطور
48
النسخ عند الفخر الرازي
تلزم أصحابها متابعة الجمهور في أن النسخ جائز عقلا وشرعا ولا منافاة بينهما ولا تعارض ، فلا يسع إنسان عاقل مهما كان ، أن ينكر أن الشريعة الإسلامية ناسخة لجميع الشرائع السابقة ، وأن الشرائع « 1 » السابقة قد وقع فيها النسخ أيضا ، والأدلة قد تضافرت على النسخ في التوراة والإنجيل والقرآن الذي أصبح مهيمنا على الكتب السابقة ، في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » [ المائدة : 3 ] أي جعلته كاملا غير محتاج إلى إكمال لظهوره على الأديان كلها ، وغلبته لها ، ولكمال أحكامه التي يحتاج إليها المسلمون في الحلال والحرام والمشتبه ، وفي ما تضمنه الكتاب والسنة من ذلك ما يغنى عن الرجوع إلى كتب السابقين أو أحكام شرائعهم فهي منسوخة بنزول القرآن الكريم ، وأما قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » [ البقرة : 106 ] فالآية صريحة في ثبوت النسخ في القرآن الكريم ، ووقوعه ، ولكنها عبرت عنه بلفظ - الآية - ولم تعبر عنه بلفظ - من القرآن -
--> ( 1 ) د . شعبان محمد إسماعيل : نظرية النسخ في الشرائع السماوية 44 وفيه تفصيل للأدلة الدامغة على وجود النسخ في الشريعتين الموسوية والعيسوية . ( 2 ) الشوكاني : فتح القدير 3 / 13 . ( 3 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن 2 / 43 .