محمود محمد الحنطور

27

النسخ عند الفخر الرازي

ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم ، ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات شهادتهم ، وأحمده بالمحامد التي يستحقها ، عرفتها أو لم أعرفها ، لأنه لا مناسبة للتراب مع رب الأرباب ، وصلاته على الملائكة المقربين ، والأنبياء المرسلين وجميع عباد اللّه الصالحين » « 1 » . فهذه حقا وصية عالم بما يقول ، نادم على ما مضى ، فالله - سبحانه وتعالى غفار الذنوب ، ستار العيوب ، وخاصة من كان حاله كحال الرازي في قوله : « إن كنت ترحم فقيرا فأنا ذاك ، وإن كنت ترى معيوبا ، فأنا ذاك المعيوب وإن كنت تخلص غريقا فأنا الغريق في بحر الذنوب » ، فالله سبحانه وتعالى يغفر للعبد ما لم يغرغر ، وهذا العبد الذي دوّن وصيته ، ما زال حيا ، فعسى أن ينفعه اللّه تعالى بما حمده به ، ويغفر له ما وقع فيه من أخطاء وذنوب ، وبخاصة ختام الوصية الذي جعله الرازي ردا على أسئلة الملائكة في القبر ، وساعة الدفن « وأقول : ديني متابعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكتابي القرآن العظيم ، وتعويلى في طلب الدين عليهما ، اللهم يا سمع الأصوات ، ويا مجيب الدعوات ، ويا مقيل العثرات ، أنا كنت حسن الظن بك ، عظيم الرجاء في رحمتك ، وأنت قلت « أنا عند ظن عبدي بي » وقلت أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [ النمل : 62 ] . فهب أنى ما جئت بشيء ، فأنت الغنى الكريم ، وأنا المحتاج اللئيم ، فلا تخيب رجائي ، ولا ترد دعائي ، واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت وبعد الموت ، وعند الموت ، وسهّل علىّ سكرات الموت ، فإنك أرحم الراحمين » .

--> ( 1 ) الذهبي : تاريخ الإسلام 43 / 218 - 222 .