محمود محمد الحنطور
135
النسخ عند الفخر الرازي
خبرا بمعنى الأمر مثل قوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ الواقعة : 79 ] ، أو قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 228 ] فالنسخ جائز في كل ما سبق ، لأن حقيقة النسخ « 1 » راجعة إلى بيان أمد الحكم على وجه التراخي ، وهذا المعنى متحقق في الخبر ، والمتقدمون والمعتزلة منعوا النسخ عموما في الأخبار بنوعيها ، قال في الإيضاح « فأما جواز أن ينسخ ذلك كله بإزالة حفظه من الصدور ، ونعوذ باللّه من ذلك ، فذلك جائز في قدرته تعالى يفعل ما يشاء » « 2 » . فنسخ الأخبار قال عنه الإسنوى « 3 » فيه ثلاثة مذاهب الأول : يجوز مطلقا ، الثاني : لا يجوز مطلقا ، الثالث : التفصيل فيه كما سبق وارتضاه الرازي في قبول نسخ الخبر الذي يتغير وعدم النسخ في الأخبار التي لا يجوز تغيرها لأنها تفضى إلى الكذب وهو محال . [ نسخ الآحاد ] 9 - الرازي من الذين يجوزون نسخ القطعي بالقطعى من المتواتر قرآنا أو سنة ، ولا يجوز أن ينسخ الظني المتواتر ، ومن هنا فهو لا يرى نسخ الآحاد للقرآن أو السنة المتواترة .
--> ( 1 ) البغدادي : الوصول إلى الأصول 2 / 63 . - الإسنوى : نهاية السول 2 / 577 . - مكي بن أبي طالب : الإيضاح 57 . ( 2 ) مكي بن أبي طالب : الإيضاح 57 . ( 3 ) الإسنوى : نهاية السول 2 / 576 - 577 . - الشوكاني : إرشاد الفحول 2 / 801 .