محمود محمد الحنطور
132
النسخ عند الفخر الرازي
وعن أكل كل ذي مخلب من الطير » « 1 » . ورد عليهم الرازي بقوله في التفسير : إنه لما ثبت بمقتضى هاتين الآيتين : آية سورة الأنعام السابقة ، وآية سورة البقرة : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 173 ] « 2 » حصر المحرمات في هذه الأربعة ، كان هذا اعترافا بحل ما سواها ، فالقول بتحريم شئ خامس في الحديث أو الآيات الأخرى يكون نسخا ، ولا شك أن مدار الشريعة على أنه الأصل عدم النسخ ، لأنه لو كان احتمال طريان الناسخ معادلا لاحتمال بقاء الحكم على ما كان ، فحينئذ لا يمكن التمسك بشيء من النصوص في إثبات شئ من الأحكام لاحتمال أن يقال : إنه وإن كان ثابتا إلا أنه زال ، ولما اتفق الكل على أن الأصل عدم النسخ ، وأن القائل به ، والذاهب إليه هو المحتاج إلى الدليل ، علمنا فساد هذا السؤال وأن الآية لا نسخ فيها ، ثم علل ذلك بقوله إن الآيتين مبالغة في أنه تعالى لا يحرم سوى هذه الأربعة ، وكذلك - إنما - تصريح بحصر المحرمات في هذه الأربعة ، والقول غير ذلك يكون دفعا لهذا الذي ثبت بمقتضى هاتين الآيتين ، أنه كان ثابتا في أول الشريعة بمكة وفي آخرها بالمدينة ، وأن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد جائز لديكم وأما هنا في الآية فنسخ القرآن وهو متواتر بخبر الآحاد لا يجوز ، وعليه فلا نسخ في الآية بالحديث النبوي الذي ادّعى الظاهرية النسخ به للآية ، ثم قال في المحصول « 3 » « وأما قوله تعالى : - قل لا أجد - من سورة الأنعام
--> ( 1 ) أخرجه أصحاب الكتب الستة عن أبي ثعلبة وعن ابن عباس . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 13 / 218 . ( 3 ) الرازي : المحصول : 1 / 3 / 505 .