محمود محمد الحنطور

129

النسخ عند الفخر الرازي

[ اعتراف الرازي بالنسخ ] 1 - من خلال ما سبق عرضه من أنواع النسخ وأقسامه عند الفخر الرازي ، وكذلك أدلة وقوع النسخ في القرآن الكريم ، واعترافه بذلك ، ورده على كل من أنكر النسخ ، خاصة أبو مسلم الأصفهاني الذي أنكر أن يكون في القرآن الكريم ناسخ أو منسوخ ، وتبعه كثير من القدماء والمحدثين ، إلا أن الرازي برجاحة عقله ، وثاقب فكره ، رد على كل مدع دعوته بطريقة أثبتت أنه صاحب منهج علمي يورد آراء المخالفين ، وحجج المعارضين ثم يكرّ عليها نقدا ونقضا ، مما أعطاه المزية على غيره من العلماء ، وإن كان قد توسع في المسائل ، والفروع التي نتجت عنها ، حتى طال تفسيره ، وكثرت قضاياه ، مما يجعل القارئ لكتابه أو فكره يحتاج إلى جهد جهيد ، وصبر طويل حتى يخرج بما أراد ، والحقيقة أن الرازي له العذر في ذلك ، فقد ساد هذا المنهج في عصره ، وأخذه عنه تلاميذه بعد ذلك في الشرح والتعليق والتحليل ، والكتابة عموما . [ بين المحصول والتفسير الكبير ] 2 - ومما أخذته على الرازي في النسخ أنه يخالف أحيانا ما قاله في التفسير ، عما ذكره في المحصول ، مثل نسخ الحبس للزناة ، ونسخ العدد في الجهاد أو التخفيف ، وهذا يجعل المطالع لتفسيره في حيرة ، هل الآية منسوخة أو غير منسوخة عند الرازي ، مما جعلني أثبت ما قاله في التفسير والمحصول معا ، حتى تتضح الصورة ويظهر الرأي عنده من مجموع الكتابين معا . [ التناقض في قبول النسخ ] 3 - وكذلك ما قاله الرازي عن النسخ في التفسير « 1 » وفي المحصول « 2 » ، حينما قال إن الأصل عدم النسخ في الأحكام وإن

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 3 / 229 ( 2 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 445