محمود محمد الحنطور

117

النسخ عند الفخر الرازي

خامسا : نسخ صدقة النجوى للرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم : وقد وردت في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ المجادلة : 12 ] . قال الرازي : ظاهر « 1 » الآية يدل على أن تقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول كان واجبا ، لأن الأمر للوجوب ، ويتأكد ذلك في آخر الآية - فإن لم تجدوا فإن اللّه غفور رحيم - فإن ذلك لا يقال إلا فيما بفقده يزول وجوبه ، على أنهم اختلفوا في مقدار تأخر الناسخ عن المنسوخ ، فقال الكلبي : ما بقي ذلك التكليف إلا ساعة من النهار ثم نسخ . وقال مقاتل وابن حبان : بقي ذلك التكليف عشرة أيام ثم نسخ ، وذلك لقول علي بن أبي طالب : إن في كتاب اللّه تعالى لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدى ، كان لي دينار ، فاشتريت به عشرة دراهم ، فكلما ناجيت الرسول قدمت درهما بين يدي نجواى ، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد . وكانوا قبل نزول الرخصة ، قد أحجموا عن مناجاة الرسول ، فلم يناجه أحد حتى نزلت الآية الناسخة « 2 » بالرخصة لهم ، قال الرازي « 3 » في قوله - فإن لم تجدوا فإن اللّه غفور رحيم - فالمراد الفقراء ، وهذا يدل على أن من لم يجد ما يتصدق به كان معفوا عنه ، وأما الناسخ للآية فهو قوله

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 29 / 20 . ( 2 ) السيوطي : لباب النقول 207 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 29 / 272 .