محمود محمد الحنطور
11
النسخ عند الفخر الرازي
لقد شغل الرازي الناس في عصره ، وملأ الدنيا علما وفكرا ، وما زلنا نذكره بخير من خلال ما سطره بنانه من صفحات ، وما بزّ فيه أقرانه من مناظرات ومحاورات ، تثبت أن هذا الرجل مكتبة متحركة أينما حلت أفادت ، وحيثما توجهت أنارت الطريق أمام السائلين ، والمتعلمين ، والعلماء ، والباحثين ، ولقد صدق وصف السبكي فيه « انتظمت بقدره العظيم عقود الملة الإسلامية ، وابتسمت بدره النظيم ثغور الثغور المحمدية » « 1 » . فآثاره العلمية والأدبية والفلسفية والشرعية تدل عليه دلالة واضحة ، وما سجله العلماء والباحثون والمؤرخون في حياته أو عن حياته ، وبعد مماته خير دليل على هذه الآثار وتشهد على أننا أمام دائرة معارف متكاملة الفروع ، ومتنوعة الأصناف ما بين طب ودين وأدب وفلسفة عربية وفارسية ، فالناظر في حياة الرجل يجده موسوعيا ، لا يدرى الناظر في علومه من أين يبدأ ، ولا من أي الفنون يأخذ ، فهو رأس في الذكاء والعقليات ، وبحر في العقائد والحكمة والشرعيات تفسيرا وفقها وأصولا . وكتابه الكبير « مفاتيح الغيب » « 2 » أو « التفسير الكبير » بلغ اثنين وثلاثين جزءا من الحجم الكبير والورق الكبير ، الذي يربو على تفسير الطبري بعدة أجزاء ، وليس له مثيل بين كتب التفسير . وكذلك كتابه الفذ في أصول الفقه ، الذي يعد علما على
--> ( 1 ) السبكي : طبقات الشافعية 8 / 81 ط الحلبي . ( 2 ) طبع الكتاب باسم التفسير الكبير ، في عدة دول إسلامية ، وأعتمد على طبعة دار الكتب العلمية بطهران ، الطبعة الثانية بدون تاريخ .