محمود محمد الحنطور
108
النسخ عند الفخر الرازي
قيام الليل الوارد في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [ المزمل 1 - 3 ] . قال الرازي « 1 » في المسألة الأولى إن قيام الليل كان فريضة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله « قم الليل » وظاهر الأمر للوجوب ثم نسخ ، واختلفوا في سبب النسخ على وجوه ، أولها : أنه كان فرضا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ثم نسخ بها ، ثانيها : أنه تعالى لما قال قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا فكان الرجل لا يدري كم صلى ، وكم بقي من الليل ، فكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب ، وشقّ عليهم ذلك حتى ورمت أقدامهم وسوقهم ، فنسخ اللّه تعالى ذلك بقوله في آخر السورة فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وذلك في صدر الإسلام ، قال ابن عباس : كان بين أول الإيجاب وبين نسخه سنة ، وكذلك قالت عائشة رضى اللّه عنها « 2 » ، قال في الإيضاح « 3 » : « وأكثر الناس على أن الناسخ لفرض قيام الليل في سورة المزمل قوله تعالى فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [ المزمل : 20 ] مع ما قبل ذلك وما بعده » . وقال ابن عباس - رضى اللّه عنه - سقط عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قيام الليل ، وصارت تطوعا ، وبقي ذلك فرضا على رسول اللّه ، ثم ذكر اللّه تعالى الحكمة من هذا النسخ فقال تعالى عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 30 / 172 . ( 2 ) السيوطي : لباب النقول 222 ( 3 ) مكي بن أبي طالب : الإيضاح 295 .