محمود محمد الحنطور
106
النسخ عند الفخر الرازي
الإيضاح « 1 » : ظاهرها يدل على جواز الصلاة إلى كل جهة من شرق وغرب وغيره وهو منسوخ عند مالك وأصحابه ، بقوله فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فيكون هذا مما نسخ قبل العمل به ، قال في الإيضاح « 2 » : وللعلماء في هذه الآية خمسة أقوال : 1 - هي ناسخة للصلاة إلى بيت المقدس وهو قول مجاهد هو والضحاك . 2 - هي مخصوصة محكمة ، نزلت فيمن جهل القبلة . 3 - محكمة مخصوصة في صلاة النبي على النجاشي حين صلى عليه واستقبل جهة إلى غير قبلة ، فهو خصوص للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . 4 - مخصوصة بالدعاء أي ادعوا كيف شئتم مستقبلين أو غير مستقبلين القبلة . 5 - مخصوصة بصلاة المسافر للنوافل على راحلته يصلى أينما توجهت به راحلته ، وهو جار على مذهب مالك وأصحابه . وقد رجح الرازي أنها ناسخة منسوخة ، وناسخها قوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وعدّها الرازي من قسم نسخ القرآن للسنة ، وليس من نسخ القرآن للقرآن ، وهو من نسخ القرآن إلى بدل مماثل حيث إن النسخ في تحويل قبلة إلى قبله مثلها ، فالقضية إذن نسخ قرآن للسنة ثم نسخ قرآن بقرآن وعلى هذا فلا خلاف بين من قال هو نسخ قرآن بقرآن أو قرآن للسنة كما سبق في البيان والتوضيح .
--> ( 1 ) مكي بن أبي طالب : الإيضاح : 112 . ( 2 ) الصدر نفسه : 113 .