العلامة المجلسي

89

بحار الأنوار

940 - نهج : من خطبة له عليه السلام : عباد الله ، إنكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ، ومدينون مقتضون ، أجل منقوص ، وعمل محفوظ ، فرب دائب مضيع ورب كادح خاسر . وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ، والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا ، فهذا أوان قويت عدته ، وعمت مكيدته ، وأمكنت فريسته . اضرب بطرفك حيث شئت من الناس ، فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا ! أين خياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم ؟ وأين المتورعون في مكاسبهم ، والمتنزهون في مذاهبهم ؟ أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة ؟ وهل خلفتم إلا في حثالة لا تلتقي بذمهم الشفتان استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ! فإنا لله وإنا إليه راجعون . ظهر الفساد فلا منكر مغير ، ولا زاجر مزدجر . أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعز أوليائه عنده ؟ ! هيهات ! لا يخدع الله عن جنته ، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته . لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به . بيان : الأثوياء : جمع ثوى وهو الضيف . [ و ] " مؤجلون " : أي مؤخرون إلى وقت معلوم . و " المدين " : المديون . و " المقتضون " . جمع مقتضى على بناء المفعول .

--> ( 1 ) 940 - رواه الشريف الرضي رحمه الله في المختار : ( 127 ) من كتاب نهج البلاغة .