العلامة المجلسي

87

بحار الأنوار

قوله عليه السلام : " الموت أو الذل " : في أكثر النسخ برفعهما ، وفي بعضها بالنصب . قال ابن أبي الحديد : [ وهذا ] دعاء عليهم بأن يصيبهم أحد الأمرين ، كأنه شرع داعيا عليهم بالفناء الكلي وهو الموت ، ثم استدرك فقال : أو الذل ، لأنه نظير الموت ، ولقد أجيب دعاؤه بالدعوة الثانية ، فإن شيعته ذلوا بعده في الأيام الأموية . أقول : هذا على الرفع ظاهر ، وأما على النصب فيحتمل الدعاء أيضا بتقدير أرجو أو أطلب ، ويحتمل الاستفهام ، أي : أتنتظرون الموت ؟ ! وقيل : ( 1 ) في قوله عليه السلام : " وليأتيني " : حشوة لطيفة بين الكلام ، لأن لفظة " إن " أكثر ما تستعمل لما لا يعلم حصوله ، فأتى بعدها بما يرد ما تقتضيه من الشك في إتيان الموت ، وأشعر بأن الموضع موضع " إذا " . والقالي : المبغض . قوله عليه السلام : " غير كثير " أي لستم سبب كثرة أعواني . و [ قوله عليه السلام ] " لله أنتم " : من قبيل لله أبوك ، ولعله هنا للتعجب على سبيل الذم ، ويحتمل المدح تلطفا . وارتفاع قوله : " دين " بفعل مقدر يفسرها الفعل المذكور بعده . وشحذت النصل : حددته . والطغام : أراذل الناس الواحد والجمع سواء . ومعونة الجند : شئ يسير من المال يعطيهم الوالي لترميم أسلحتهم وإصلاح دوابهم سوى العطاء المفروض في كل شهر كما قيل ( 2 ) . ومنشأ تعجبه عليه السلام أمور : أحدها : أن الداعي لهم معاوية ، ولهؤلاء أمير المؤمنين ، وكيف يساوي

--> ( 1 ) ( 1 - 2 ) القائل في الموردين هو كمال الدين ابن ميثم البحراني في شرحه على الكلام من شرح نهج البلاغة : ج 3 ص 376 - 377 ط بيروت .