العلامة المجلسي
75
بحار الأنوار
بيان : روي أنه عليه السلام خطب بهذه الخطبة بعد فراغه من أمر الخوارج ، بالنهروان فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فإن الله تعالى قد أحسن نصركم ، فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم من أهل الشام . فقالوا له : قد نفدت نبالنا ، وكلت سيوفنا ، ارجع بنا إلى مصرنا لنصلح عدتنا ، ولعل أمير المؤمنين يزيد في عددنا مثل من هلك منا لنستعين به . فأجابهم : ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ) [ 21 / المائدة : 5 ] . فتلكأوا عليه وقالوا : إن البرد شديد . فقال [ لهم ] : إنهم يجدون البرد كما تجدون ، ثم تلا قوله تعالى ( قالوا : يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) [ 22 / المائدة : 5 ] . فقام ناس منهم واعتذروا بكثرة الجراح في الناس ، وطلبوا [ منه ] أن يرجع بهم إلى الكوفة أياما ثم يخرج [ بهم ] . فرجع بهم غير راض [ بما اقترحوا ] وأنزلهم النخيلة ، وأمرهم أن يلزموا معسكرهم ، ويقلوا زيارة أهلهم ، فلم يقبلوا ودخلوا الكوفة حتى لم يبق معه إلا قليل ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة فخطب الناس فقال : أيها الناس ! استعدوا لقتال عدو في جهادهم القربة إلى الله ، ودرك الوسيلة عنده ، قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه ، موزعين بالجور والظلم لا يعدلون به ، وجفاة عن الكتاب ، نكب عن الدين ، يعمهون في الطغيان ، ويتسكعون في غمرة الضلالة ، فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ،