العلامة المجلسي
386
بحار الأنوار
مرجوحا بل إما مباحا ، ولعل من له أدنى حظ من الإدراك لا يرتاب في أن تأويل الإمامة أقرب بمراتب وأولى بدرجات كثرة . ومما ينبغي أن يعلم أن قوله صلى الله عليه وآله وإذنه لهم من حيث إنه قول وحكم لا يوصف بأنه ترك الأولى ، لأن الحكم من حيث إنه حكم كان أمرا مطابقا للواقع من جملة أحكامه عليه السلام ، فكان القعود لهم جائزا بحسب الواقع ، وإنما كان ترك الأولى في إظهاره لهم وعدم منعهم من القعود . ويحتمل أن يقال : لم يكن قعودهم جائزا في الواقع ، بل كان الواجب عليهم أن يخرجوا إلى الجهاد ، لكن كان الأولى له أن يمنعهم ولا يأذن لهم . ولا استبعاد في أن يكون قعودهم محرما وإذنه عليه السلام بحسب ما يظهرونه من الأعذار ويتعللون بالعلل جائزا ، فرب أمر كان في الواقع حراما والإذن فيه من حيث الظاهر جائزا ، كما سيأتي أن أمير المؤمنين عليه السلام ، سلم من شهد عليه شاهدان بالسرقة إليهما ليقطعاه فأرسلاه وفرا ، مع أن قطعه كان محرما عليهما ، وأن النبي صلى الله عليه وآله أذن لأهل الذمة أن يقروا على مذهبهم ويستمروا على دينهم مع أنه محرم عليهم . وأذن لعثمان في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، مع أنه كان على عثمان أن لا يستأذنه صلى الله عليه وآله وأن لا يؤمنه . وأذن أمير المؤمنين عليه السلام [ ل ] طلحة والزبير في الخروج إلى العمرة ، مع أنه كان يعلم أنه محرم عليهما وكان يتظاهر بذلك . غاية ما في الباب ، أن يكون عدم الإذن فيما نحن فيه أولى ، وإذنه تركا للأولى ، فإذا جاز أن يكون الإذن في المحرم جائزا مباحا فأولى أن يكون تركا لأولى . [ الشبهة ] الثانية : قوله تعالى : ( ما كان للنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز