العلامة المجلسي

383

بحار الأنوار

فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ! أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وآله ويخبرني عن رأيه ؟ لا أساكنك بأرض أبدا . دل كلام [ أبي الدرداء هذا ] على أن مقابلة النص بالرأي غير مشروع ، ولم يخصص في إنكاره بالأحكام ، بل أطلقه بحيث يتناول الحروب وغيرها ، ولو كان هناك فرق بين خبر وخبر ورأي ورأي ، لما صح له الإطلاق . التاسع والعشرون : أن عمر كان يرى أن الدية للورثة ولم يملكها الزوج فلا ترث الزوجة منها ، فأخبر أن الرسول صلى الله عليه وآله أمر بتوريثه منها ، وهو خبر الضحاك بن سفيان بأنه كتب النبي بتوريثها من الدية . قال الآمدي : ترك [ عمر ] اجتهاده في منع ميراث المرأة من دية زوجها بخبر الواحد وقال : أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا كثيرا . وهذا ، وإن كان مورده الميراث إلا أن فحوى الكلام هجر الرأي بخبر الواحد مطلقا ، وهذه الأخبار مما استدل به العلماء في كتب الأصول على أحكام خبر الواحد . الثلاثون : ما روي أن عمر جاء رسولا إلى أبي بكر من قبل أعيان الجيش ، فاستأذنه في رجوع أسامة متعللا بأن معه من وجوه الناس ، ولا نأمن على خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وحرمه وحرم المسلمين أن يتخطفهم المشركون حول المدينة . فقال أبو بكر : لو تخطفني الكلاب والذئاب لم أرد قضاءا قضى به رسول الله صلى الله عليه . ولما أدى إليه [ عمر ] رسالة الأنصار وسؤالهم أن يولي عليهم أحدا أقدم سنا من أسامة وثب من مكانه - وكان جالسا - وأخذ بلحية عمر بن الخطاب فجرها وقال : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ! استعمله رسول الله وتأمرني أن أنزعه ! ؟