العلامة المجلسي

381

بحار الأنوار

ما زعموه لكان الحري بالهادي المهدي الراشد المرشد المبعوث للدلالة والهداية أن يقول له : أي رابطة زعمت بين إنكار قولي وبين النفاق . بل هو طاعة لله ، فإن كان صوابا فله أجران ، وإلا فأجر واحد ، خصوصا في الحروب وتدبير أمر الجيوش والمغازي ، سيما يوم بدر الذي كان المسلمون فيه في غاية القلة ونهاية الضعف ، ولم يشتد ساعد الإسلام بعد ، وكانت إثارة الإحن مجلبة للمحن ، فلو لا أن عمر كان مصيبا في ذلك لما تغافل عنه النبي صلى الله عليه وآله ولم يعتذر بأنه يحب الله ورسوله ، ولم يذهب في إصلاح ما بدا منه في الظاهر إلى أمر الباطن ، ومن المعلوم أن الظاهر إذا لم يفسد ، لم يجز العدول في جواب قدح القادح فيه إلى أن باطنه على خلاف ما يوهمه ظاهره ، فإن ذلك كلام من يسلم من خصمه صحة مقدماته التي ادعاها ، ولكن ذلك القدر لا يكفي في المطلوب ، بل العمدة أمر الباطن وهو ملاك الأمر . ولو كان الأمر كما زعمه القوم لكان النبي صلى الله عليه وآله يقول صادعا بالحق : أن لا غائلة في قول أبي حذيفة ولا قدح ، وإنما ذلك أسوة سائر الكلمات التي يسوغ لكل أحد أن يكلمني ، ولو لم يكن عبادة فلا أقل من أن يكون مباحا ، ولم يكن يعرض بأمر باطنه وصحة عقيدته ، ولا يحيل على أمر غير ظاهر للناس خفي عن الأبصار . الخامس والعشرون : أن الناس اجتمعوا على عثمان زارين عليه طاعنين فيه بمخالفته رسول الله صلى الله عليه وآله والعدول عن سنته ، وعددوا عليه أمورا ، فلو جاز لأحد أن يخالفه بالاجتهاد لكان لعثمان أن يجيب خصمه بذلك ويناظرهم عليه ، أو يرشدهم إليه ، وما رأيناه فعل ذلك مع كثرة المواقف التي واقفوه فيها كما مر بعضها ، ولو فعل لنقل إلينا ، ولقد كان كثير من الصحابة الذين طعنوا عليه واجهوه بما يسوؤه ، وعابوه حين غابوا ، وزجروه إذ حضروا عنده ، ولم يعتل هو بأني اجتهدت ورأيت أن الصواب في خلاف ما قاله وفعله ، وقد علمتم أنه كثيرا ما كان يقول شيئا ويخالفه الناس لخطأ في رأيه ،