العلامة المجلسي
365
بحار الأنوار
مطاعنهم بما يدل على فساد أحد الأمرين : أعني جواز الاجتهاد عليه صلى الله عليه وآله ، أو وقوعه منه ، وجواز مخالفته في شئ من أحكامه وإن كان عن اجتهاد ، لاستلزام كل منهما ما هو المقصود ، والتوكل في جميع الأمور على الرب الودود . فنقول : يدل على ذلك وجوه : الأول قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) [ 3 / النجم : 53 ] نفى سبحانه كون نطقه صلى الله عليه وآله عن الهوى ، وحصره في كونه وحيا ، ولو كان بعض أقواله عن اجتهاد لما صح الحصر . ولو قلنا بكون الهوى متناولا للاجتهاد بقرينة المقابلة ، لاقتضائها كون المراد بالهوى ما ليس بوحي والاجتهاد ليس بوحي لدل الجزء الأول على المدعى أيضا . وأورد عليه بأن المراد بالآية نفي ما كانوا يقولونه في القرآن أنه افتراه ، فانتفى العموم ، ولئن سلمنا فلا نسلم أنه ينفي الاجتهاد ، لأنه إذا كان متعبدا بالاجتهاد بالوحي ، لم يكن نطقه عن الهوى ، بل كان قولا عن الوحي . والجواب عن الأول : أن الآية غير معلوم نزولها في رد قولهم المذكور ، فلا يجوز تخصيص القرآن به ، وإنما يجوز [ التخصيص ] بالمعلوم وما في حكمه ، ولو سلم فخصوص السبب لا يخصص العموم كما هو المشهور ، ولا دليل من الخارج على التخصيص . وعن الثاني من وجوه . منها : أنهم يقابلون الوحي بالاجتهاد في كثير من كلامهم . ومنها : أن الوحي هو الكلام الذي يسمع بسرعة ، وليس الاجتهاد كذلك ، وإنما يستند حجيته إلى الوحي ، والمستند إلى الوحي في أمر غير الوحي ،