العلامة المجلسي

335

بحار الأنوار

وروى زرارة بن أعين عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال : كان علي عليه السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس ، فيعلمهم الفقه والقرآن . وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما فمر برجل فرماه بكلمة هجر - قال ولم يسمه محمد بن علي - فرجع عوده على بدئه حتى صعد المنبر ، وأمر فنودي الصلاة جامعة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنه ليس شئ أحب إلى الله ولا أعم نفعا من حلم إمام وفقهه ، ولا شئ أبغض إلى الله ولا أعم ضررا من جهل إمام وخرقه . ألا وإنه من لم يكن له من نفسه واعظ ، لم يكن له من الله حافظ . ألا وإنه من أنصف من نفسه ، لم يزده الله إلا عزا . ألا وإن الذل في طاعة الله أقرب إلى الله من التعزز في معصيته . ثم قال : أين المتكلم آنفا . فلم يستطع الإنكار فقال : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين . فقال : أما إني لو أشاء لقلت . فقال : أو تعفو وتصفح فأنت أهل لذلك . فقال : عفوت وصفحت . فقيل لمحمد بن علي عليه السلام : ما أراد أن يقول ؟ . قال : أراد أن ينسبه . وروى زرارة أيضا قال : قيل لجعفر بن محمد عليه السلام : إن قوما هاهنا ينتقصون عليا عليه السلام . فقال : بم ينتقصونه لا أبا لهم ؟ ! وهل فيه موضع نقيصة ؟ والله ما عرض لعلي عليه السلام أمران قط كلاهما لله طاعة إلا عمل بأشدهما وأشقهما عليه ! ولقد كان يعمل العمل كأنه قائم بين الجنة والنار ، ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هؤلاء فينتهي له ، وإن كان ليقوم إلى الصلاة فإذا