العلامة المجلسي

329

بحار الأنوار

فمما سمعت من حديثه الذي حدث الناس به أنه قال : خرجت من بلدي أنا وأبي وعمي نريد الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكنا مشاة في قافلة ، فانقطعنا عن الناس ، واشتد بنا العطش وعدمنا الماء ، وزاد بأبي وعمي الضعف فأقعدتهما إلى جانب شجرة ومضيت ألتمس لهما ماء فوجدت عينا حسنة وفيها ماء صاف في غاية البرد والطيبة ، فشربت حتى ارتويت ، ثم نهضت لآتي بأبي وعمي إلى العين فوجدت أحدهما قد مات فتركته بحاله ، وأخذت الآخر ومضيت في طلب العين ، فاجتهدت إلى أن أراها فلم أرها ولا عرفت موضعها ، وزاد العطش به حتى مات ، فحرصت في أمره حتى واريته ، وعدت إلى الآخر فواريته أيضا . وسرت وحدي إلى أن انتهيت إلى الطريق ولحقت بالناس ودخلت المدينة ، وكان دخولي إليها في اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فرأيت الناس منصرفين من دفنه فكانت أعظم الحسرات دخلت بقلبي ، ووافى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فحدثته حديثي فأخذني وأقمت معه مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، وفي أيام خلافته حتى قتله عبد الرحمان بن ملجم بالكوفة . قال : ولما حوصر عثمان بن عفان في داره ، دعاني ودفع إلي كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان علي عليه السلام غائبا ب‍ " ينبع " في ضياعه وأمواله ، فأخذت الكتاب وركبت النجيب وسرت حتى إذا كنت بموضع يقال له : جنان أبي عباية ، سمعت قرآنا فإذا أمير المؤمنين [ عليه السلام ] يقرأ : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) [ 115 / المؤمنون : 23 ] قال : فلما نظر إلي قال : يا أبا الدنيا ما وراءك ؟ قلت : هذا كتاب عثمان فقرأه فإذا فيه : فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق فلما قرأه قال : سرسر . فدخلنا المدينة ساعة قتل عثمان ، فمال أمير المؤمنين عليه السلام إلى حديقة بني النجار ، وعلم الناس بمكانه فجاؤوا إليه