العلامة المجلسي

311

بحار الأنوار

أتراني [ أظن أن ] أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ! فقال عليه السلام : يا حار إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت ، إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه . فقال الحارث : فإني أعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر ، فقال عليه السلام : إن سعدا وعبد الله لم ينصرا الحق ولم يخذلا الباطل . بيان : قال الراوندي : الصحيح " ابن حوط " بالحاء المهملة المفتوحة و [ وجدت ] بخط الرضي بالمعجمة المضمومة . و [ قوله : ] " يا حار " في بعض النسخ بضم الراء وفي بعضها بكسرها . [ قوله عليه السلام : ] " نظرت تحتك " : أي إلى الأمر الظاهر الذي يستولي عليه فكرك ونظرك وهو خطة قتال أهل القبلة ، ولم تنظر إلى الأمر العالي الذي هو فوق نظرك من وجوب قتالهم لبغيهم على الإمام العادل . وقيل : أي نظرت في أعمال الناكثين من أصحاب الجمل المتمسكين بظاهر الإسلام الذين هو دونك في المرتبة لبغيهم ، فاغتررت بشبهتهم ولم تنظر إلى من هو فوقك وهو إمامك الواجب الطاعة ومن تبعه من المهاجرين والأنصار . وقيل : نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل شبهتهم المكتسبة عن محبة الدنيا التي هي الخيبة ، ونظره فوقه كناية عن نظره إلى الحق وتلقيه من الله . وسعد بن مالك هو ابن أبي وقاص . [ قوله عليه السلام : ] " ولم يخذلا الباطل " : أي ما سعيا في محق الباطل ، وليس يعني بالخذلان عدم المساعدة . وقيل : هو من قولهم " خذلت الوحشية " : إذا قامت على ولدها : أي لم