العلامة المجلسي

237

بحار الأنوار

أيها الناس ! استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ ، وامتاحوا من صفو عين قد روقت من الكدر . عباد الله ! لا تركنوا إلى جهالتكم ولا تنقادوا لأهوائكم ، فإن النازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار ، ينقل الردى على ظهره من موضع لرأي يحدثه بعد رأي ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ويقرب ما لا يتقارب . فالله الله أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ، ولا من ينقض برأيه ما قد أبرم لكم . إنه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه ، الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والإحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، وإصدار السهمان على أهلها . فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله ، وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي . بيان : [ قوله عليه السلام : ] " شهيدا " : أي على أوصيائه وأمته وعلى الأنبياء وأممهم . والكهل : من جاوز الثلاثين . وقيل : من بلغ الأربعين . وقيل : من جاوز أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين . والشيمة - بالكسر - : الطبيعة والجبلة . والجود - بالفتح - : المطر الغزير . والديمة - بالكسر - : المطر الدائم في سكون . واحلولى الشئ : صار حلوا ضد المر . والرضاع - بالفتح - مصدر رضع الصبي أمه - بالكسر - : أي امتص ثديها . والأخلاف جمع خلف - بالكسر - وهو حلمة ضرع الناقة ، أو الضرع لكل ذات خف وظلف . والجملتان كنايتان عن انتفاعهم وتمتعهم بالدنيا . وصادفته : أي وجدته . والجائل : الدائر المتحرك والذي يذهب ويجئ . وخطام البعير - بالكسر - : الحبل الذي يقاد به . والقلق : المتحرك