العلامة المجلسي
188
بحار الأنوار
لمدافعته طاقتنا ، أو يجوز الفداء عنك عنه بأنفسنا وبمن نفديه النفوس من أبنائنا ، لقدمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك ، ولأخطرناها وقل خطرها دونك ، ولقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك ، وفي مدافعة من ناواك ، ولكنه سلطان لا يحاول ، وعز لا يزاول ، ورب لا يغالب ، فإن يمنن علينا بعافيتك ، ويترحم علينا ببقائك ، ويتحنن علينا بتفريج هذا من حالك إلى سلامة منك لنا وبقاء منك بين أظهرنا ، نحدث الله عز وجل بذلك شكرا نعظمه ، وذكرا نديمه ، ونقسم أنصاف أموالنا صدقات ، وأنصاف رقيقنا عتقاء ، ونحدث له تواضعا في أنفسنا ، ونخشع في جميع أمورنا . وإن يمض بك إلى الجنان ، ويجري عليك حتم سبيله ، فغير متهم فيك قضاؤه ، ولا مدفوع عنك بلاؤه ، ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره لك ما عنده على ما كنت فيه ، ولكنا نبكي من غير إثم لعز هذا السلطان أن يعود ذليلا ، وللدين والدنيا أكيلا ، فلا نرى لك خلفا نشكو إليه ، ولا نظيرا نأمله ولا نقيمه . تبيين : أقول : أورد السيد [ الرضي ] في [ المختار : ( 216 ) من باب الخطب من ] النهج بعض هذا السؤال والجواب ، وأسقط أكثرها ، وسنشير إلى بعض الاختلافات . قوله عليه السلام : " بولاية أمركم " : أي لي عليكم حق الطاعة لأن الله جعلني واليا عليكم متوليا لأمركم ، ولأنه أنزلني منكم منزلة عظيمة هي منزلة الإمامة والسلطنة ووجوب الطاعة . قوله عليه السلام : " والحق أجمل الأشياء في التواصف " : أي وصفه جميل وذكره حسن . يقال : تواصفوا الشئ : أي وصفه بعضهم لبعض . وفي بعض النسخ : " التراصف " بالراء المهملة . والتراصف : تنضيد الحجارة بعضها ببعض : أي [ الحق ] أحسن الأشياء في إحكام الأمور وإتقانها . " وأوسعها في التناصف " : أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض ، فالحق