العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

الإطراء واستماع الثناء ، ولست بحمد الله كذلك ، ولو كنت أحب أن يقال ذلك [ لي ] لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء ، وربما استحلى الثناء بعد البلاء ، فلا تثنوا علي بجميل ثناء ، لاخراجي نفسي إلى الله وإليكم من البقية في حقوق لم أفرغ من أدائها ، وفرائض لا بد من إمضائها ، فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه . فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني ، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره ، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى . فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل ، فقال : أنت أهل ما قلت ، والله فوق ما قلته ، فبلاؤه عندنا ما لا يكفر ، وقد حملك الله تبارك وتعالى رعايتنا ، وولاك سياسة أمورنا ، فأصبحت علمنا الذي نهتدي به ، وإمامنا الذي نقتدي به ، وأمرك كله رشد ، وقولك كله أدب . قد قرت بك في الحياة أعيننا ، وامتلأت من سرور بك قلوبنا ، وتحيرت من صفة ما فيك من بارع الفضل عقولنا ، ولسنا نقول لك : أيها الإمام الصالح تزكية لك ، ولا تجاوز القصد في الثناء عليك ، ولن يكن في أنفسنا طعن على يقينك ، أو غش في دينك فنتخوف أن تكون أحدثت بنعمة الله تبارك وتعالى تجبرا ، أو دخلك كبر ، ولكنا نقول لك ما قلنا تقربا إلى الله عز وجل بتوقيرك ، وتوسعا بتفضيلك ، وشكرا بإعظام أمرك ، فانظر لنفسك ولنا وآثر أمر الله على نفسك وعلينا ، فنحن طوع فيما أمرتنا ، ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا . فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : وأنا أستشهدكم عند الله على