العلامة المجلسي
169
بحار الأنوار
واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) [ 41 / الأنفال : 8 ] نحن والله عنى بذوي القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه صلى الله عليه وآله ، ولم يجعل لنا في الصدقة نصيبا ، أكرم الله سبحانه وتعالى نبيه ، وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدي الناس . فقال له رجل : إني سمعت من سلمان وأبي ذر الغفاري والمقداد ، أشياء من تفسير القرآن والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله ، وسمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، [ و ] أنتم تخالفونهم وتزعمون أن ذلك باطل ، أفترى الناس يكذبون متعمدين على نبي الله صلى الله عليه وآله ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل [ إليه أمير المؤمنين ] عليه السلام فقال له : قد سألت فافهم الجواب : إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو حي ، حتى قام خطيبا فقال : " أيها الناس قد كثرت علي الكذابة ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من لنار " . وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ولا يتحرج في أن يكذب على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله ، ولكنهم قالوا : " صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه ولقف عنه " ويأخذون [ فيأخذون " خ " ] بقوله وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك . ثم بقوا بعده صلى الله عليه وآله فتقربوا إلى أئمة الضلالة ، والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس ، وأكلوا