العلامة المجلسي

164

بحار الأنوار

وتنصف الوضيع من الشريف ، وليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ، فضج طائفة ممن معك على الحق إذا عموا به ، واغتموا من العدل إذ صاروا فيه ، وصارت صنائع معاوية عند أهل الغنى والشرف ، فتاقت أنفس الناس إلى الدنيا ، وقل من الناس من ليس للدنيا بصاحب ، وأكثرهم من يجتوي الحق ويستمري الباطل ويؤثر الدنيا ( 1 ) . فإن تبذل المال يا أمير المؤمنين تمل إليك أعناق الناس ، وتصفو نصيحتهم ، وتستنزل ودهم ، صنع الله لك يا أمير المؤمنين ! وكبت عدوك ، وفض جمعهم ، ووهن كيدهم وشتت أمورهم ، إنه بما يعملون خبير . فأجابه علي عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما ما ذكرت من عملنا وسيرتنا بالعدل فإن الله يقول : ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ) [ 46 / فصلت : 41 ] وأنا من أكون مقصرا فيما ذكرت أخوف . وأما ما ذكرت من أن الحق ثقل عليهم ففارقونا لذلك ، فقد علم الله أنهم لم يفارقونا من جور ، ولم يلجأوا إلى عدل ، ولم يلتمسوا إلا دنيا زائلة عنهم ، كأن قد فارقوها ، وليسألن يوم القيامة أللدنيا أرادوا أم لله عملوا ؟ وأما ما ذكرت من بذل الأموال واصطناع الرجال ، فإنا لا يسعنا أن نؤتي امرءا من الفئ أكثر من حقه ، وقد قال الله وقوله الحق : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) [ 249 / البقرة : 2 ] و [ قد ] بعث [ الله ] محمدا صلى الله عليه وآله وحده فكثره بعد القلة ، وأعز فئته بعد الذلة ، وإن يرد الله [ أن ] يولينا هذا الأمر ، يذلل لنا صعبه

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 34 ) من نهج البلاغة من شرحه : ج 1 ، ص 413 . وفي ط الكمباني من البحار : يجترى الحق ويستمري الباطل . . .