العلامة المجلسي

152

بحار الأنوار

فقالوا له : بماذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أرى أمورهم قد علت ، ونيرانكم قد خبت ، وأراهم جدين ، وأراكم وانين ، وأراهم مجتمعين ، وأراكم متفرقين ، وأراهم لصاحبهم مطيعين ، وأراكم لي عاصين . أم والله لئن ظهروا عليكم لتجدنهم أرباب سوء من بعدي لكم . لكأني أنظر إليهم وقد شاركوكم في بلادكم ، وحملوا إلى بلادهم فيئكم . وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب ، ولا تأخذون حقا ولا تمنعون لله من حرمة . وكأني أنظر إليهم يقتلون صالحيكم ، ويخيفون قراءكم ، ويحرمونكم ويحجبونكم ويدنون الناس دونكم . فلو قد رأيتم الحرمان والأثرة ووقع السيوف ونزول الخوف ، لقد ندمتم وحسرتم على تفريطكم في جهادكم ، وتذاكرتم ما أنتم فيه اليوم من الخفض والعافية ، حين لا ينفعكم التذكار . بيان : قال الجوهري : كشيش الأفعى : صوتها من جلدها لا من فمها ، وقد كشت تكش . وقال : الحسرة : أشد التلهف على الشئ الفائت ، تقول منه : حسر على الشئ - بالكسر - يحسر حسرا وحسرة فهو حسير . 964 - شا : [ و ] من كلامه عليه السلام لما نقض معاوية بن أبي سفيان شرط الموادعة ، وأقبل يشن الغارات على أهل العراق ، فقال بعد أن حمد الله وأثنى وعليه : ما لمعاوية قاتله الله ! لقد أرادني على أمر عظيم ، أراد أن أفعل كما يفعل فأكون قد هتكت ذمتي ونقضت عهدي ، فيتخذها علي حجة ، فيكون علي شينا إلى يوم القيامة كلما ذكرت . فإن قيل له : أنت بدأت ، قال : ما عملت ولا أمرت . فمن قائل يقول : صدق . ومن قائل يقول : كذب .