العلامة المجلسي

137

بحار الأنوار

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لتعلمن نبأها بعد حين ، وذلك إذا صيركم إليها جهلكم ، ولا ينفعكم عندها علمكم . فقبحا لكم يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال . أما والله أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ! ما أعز الله نصر من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، ولا قرت عين من آواكم . كلامكم يوهي الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم المرتاب . يا ويحكم ، : أي دار بعد داركم تمنعون ! ومع : أي إمام بعدي تقاتلون ! والمغرور والله من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب . أصبحت لا أطمع في نصركم ، ولا أصدق قولكم . فرق الله بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو خير لي منكم ، وأعقبكم بي من هو شر لكم مني . إمامكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وإمام أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه . والله لوددت أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني واحدا منهم والله لوددت أني لم أعرفكم ، ولم تعرفوني ، فإنها معرفة جرت ندما ! لقد وريتم صدري غيظا ، وأفسدتم علي أمري بالخذلان والعصيان ، حتى لقد قالت قريش : إن عليا رجل شجاع [ و ] لكن لا علم له بالحروب . لله درهم ! هل كان فيهم أحد أطول لها مراسا مني وأشد لها مقاساة ؟ ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، ثم ها أنا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا أمر لمن لا يطاع . أما والله لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه ، وإن المنية لترصدني ، فما يمنع أشقاها أن يخضبها ؟ - ونزل [ عليه السلام ] يده على رأسه ولحيته - عهدا عهده إلي النبي الأمي صلى الله عليه وآله . وقد خاب من