العلامة المجلسي
106
بحار الأنوار
ورخاء . ولم يجبر عظم أحد من الأمم ، إلا بعد أزل وبلاء . وفي دون ما استقبلتم من خطب [ عتب " خ " ] واستدبرتم من خطب [ خصب " خ " ] معتبر ، وما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ذي ناظر ببصير . فيا عجبا ! وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ، كأن كل امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات ( 1 ) وأسباب محكمات . بيان : القصم : الكسر . والتمهيل : التأخير وكذلك الإرجاء والرخاء : سعة العيش . والجبر : إصلاح الكسر [ وهو هنا ] كناية عن دفع الجبارين والظالمين . [ قوله : ] " وفي دون " : أي [ في ] أقل من ذلك . والأزل - بالفتح - : الضيق والشدة . [ قوله : ] " ما استقبلتم من خطب " : أي شأن وأمر وداهية . وروي " من عتب " : أي مشقة . قيل : يعني ما لاقوه في مستقبل زمانهم من الشيب وولاة السوء وتنكر الوقت . " وما استدبرتم من خطب " : يعني ما تقدم من الحروب والوقائع التي قضوها . ويروى من " خصب " وهو رخاء العيش . فيمكن أن يراد بالأمور المستقبلة والمستدبرة جميعا المواضي بإعتبارين . قوله عليه السلام : " لا يعفون " في النسخ بالتشديد : من العفة ، فالمراد
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : ثقات .