بن عيسى باطاهر

93

المقابلة في القرآن الكريم

ثالثا : إن من أهم صفات المؤمنين التي يمتازون بها على المنافقين وعلى غيرهم من الكفار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمعروف هو الخير كما ذكرنا ، وهو ما عرفه الشرع من إيمان وطاعة وخير ، أما المنكر فهو الشرك والمعصية وما لا يعرف في الشرع « 1 » وكل ما ذكر اللّه في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشياطين « 2 » . رابعا : « إن نكتة الفرق بين المؤمنين والمنافقين في الوصف المتقابل هنا أن المنافقين لا ولاية بينهم بأخوة تبلغ فضيلة الإيثار ، ولا تناصر يبلغ الإقدام على القتال ، لأن النفاق سلوك وذبذبة من لوازمهما الجبن والبخل ، وهما الخلقان المانعان من التناصر ببذل النفس والمال ، بل قصاراه التعاون بالكلام وما لا يشقّ من الأعمال ، وإنما تكون ولاية التناصر بالقتال لأصحاب العقائد الثابتة ، والملة الراسخة سواء أكانت حقا أم باطلة ، ولذلك أثبتها القرآن لليهود والنصارى بغض كلّ منهما لبعض ، وللكفار على الإطلاق ، ولم يثبتها للمنافقين الخلّص بعضهم مع بعض . . فهذا ما يتعلق بالمقابلة بين المؤمنين والمنافقين في علاقة بعضهم ببعض ، وخلاصته أن المنافقين يشبه بعضهم بعضا في شكّهم وارتيابهم ونفاقهم وآثارهم من قول أو عمل ، وإن المؤمنين بعضهم أولياء بعض في الولاية العامة من أخوة ومودة وتعاون وتراحم حتى شبّه النبي صلى اللّه عليه وسلّم جماعتهم بالجسد الواحد ، وبالبنيان يشدّ بعضه بعضا ، وولاية النصرة في الدفاع عن الحقّ والعدل والملة والوطن ، وإعلاء كلمة اللّه عزّ وجلّ ، وفي آثار ذلك من القول والعمل المضاد لما عليه المنافقون » « 3 » . فالآيتان المتقابلتان تقابل الضدّ تبرزان إذن صورا من الخير والشرّ كما هما في نظر المنهج القرآني ، والملاحظ هنا أنّ السياق القرآني لا يهتم بالأمور من

--> ( 1 ) البغوي - تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل - ج 2 - ص 310 - تحقيق خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار - ط 1 - دار المعرفة : بيروت 1986 . ( 2 ) ينظر القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - ط مؤسسة مناهل العرفان ، بيروت ج 4 - ص 203 . ( 3 ) ينظر محمد رشيد رضا - تفسير المنار - ج 3 - ص 1675 .