بن عيسى باطاهر
7
المقابلة في القرآن الكريم
ففيها إشارات لا بأس بها عن أهمية المقابلة وغاياتها وقيمها لكنّها تفتقد إلى النظرة المتكاملة التي تنظر إلى الموضوع من جوانبه كلّها . وأقرب الدراسات إلى منهجي هذا دراسة الدكتور سعد أبو الرضا « في البنية والدلالة » والتي حاول فيها دراسة الطباق والمقابلة وفق نظرة جديدة تخالف منهج القدماء في النظر ، ولكن دراسته على أهميتها افتقرت إلى النظرة المتكاملة على غرار افتقارها إلى التفصيل والبيان لجوانب هامة في هذا الموضوع ، وللشيخ « محمد أبو زهرة » في كتابه « المعجزة الكبرى القرآن » نظرات هامة حول « المقابلة » وبخاصة في الغاية الإقناعية لهذا الأسلوب . وأبرز الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث على اتساع موضوع « المقابلة » في القرآن الكريم لارتباطه بالوجود الإنساني كلّه القائم على علاقة التقابل والتضاد بين الأشياء ، ولذلك تعذّر عليّ دراسة صور « المقابلة » على اختلاف أنواعها لكثرتها وتنوّعها واقتضى مني منهج البحث أن أركّز على المقابلات الكبرى البارزة في القرآن الكريم ، كما أنّه تحتّم عليّ التركيز كذلك على سورة واحدة هي سورة « التوبة » التي انبنى عليها الجانب التطبيقي من الدراسة . ولم يكن مقياس الاختيار هذا تعسفيا ، بل هو مبني على اختيار أكثر المقابلات بروزا في القرآن ، والتي تندرج تحتها مقابلات صغرى كثيرة ، وليس لأحد أن يدّعي استيعاب جميع المقابلات في القرآن ، فذلك أمر لا يستطيعه أحد من البشر لارتباط الموضوع بالوجود الإنساني كلّه . وقد اعتمدت في البحث على منهج متكامل مستفيدا من المنهج الأدبي التحليلي ، مع مراعاة القيم الفكرية والأهداف والخصائص الأسلوبية ، وكانت النصوص القرآنية هي المفتاح الحقيقي للوصول إلى الحقيقة . وبهذا المنهج قسمت البحث إلى ستة فصول ، خصصت الفصل الأول بدراسة « المقابلة في الدراسات القديمة والحديثة » ، وتناولت فيه « المقابلة » لغة واصطلاحا ، ثم أنواع المقابلة .