بن عيسى باطاهر

67

المقابلة في القرآن الكريم

وقد عددت السورة الكريمة في طرق أدائها ، ووسائل عرضها للموضوعات ، كل ذلك لتحقق غايتها من الدعوة والإقناع ، والتأثير والإمتاع ، وكان حظ أسلوب المقابلة من ذلك كثيرا ، وهو ما سيتبين في الدراسة التطبيقية ، وسنبدأ الحديث أولا عما يتعلق بالمحور الأول من المقابلات وهو الوحدانية وتعدد الآلهة ، ونتناول القضايا التي ترتبط بهذا الموضوع ، وهي الوحدانية والشرك العام ، والوحدانية وشرك أهل الكتاب ، والوحدانية والنفاق ، وهذه المقابلات الثلاثة يأتي التركيز عليها في السورة بشكل واضح وبارز وذلك لأهميتها في تحديد العلاقة النهائية بين المؤمنين الصادقين ، وغيرهم من أصناف البشر الذين لازمهم الكفر بأشكاله المختلفة . تعتمد سورة « التوبة » على أسلوب « التقابل » في عرض القضايا المهمة التي تتصل بالإنسان وعلاقته مع خالقه ، وعلاقته مع غيره من بني البشر ، وهذه العلاقات هي التي ستحدد طريق الإنسان في هذه الأرض ، وهي التي ستمنحه حرية الاختيار في مجال العقيدة والسلوك والحياة ، واختيار أسلوب التقابل في التعبير عن هذه العلاقات أمر يقتضيه الموضوع نفسه القائم على الصراع بين الأشياء المتقابلة ، وبخاصة الصراع بين الخير والشر بأشكاله المختلفة ، وأمر تقتضيه طريقة العرض المناسبة التي تلائم طبيعة هذه الموضوعات ، ومن هنا كان اللجوء إلى المقابلة لعرض قضايا السورة المهمة تحقيقا لغايات التوجيه والإقناع ، والتربية والإمتاع ، وغدت هذه الطريقة في العرض إحدى السمات البارزة في التعبير ، وإحدى الوسائل التي يتم الاعتماد عليها في مواضع كثيرة لما لها من قدرة على عرض الصور في أشكالها المتقابلة ، والنماذج البشرية في صورها المتباينة ، والقضايا المختلفة التي يأتي فيها التفريق بين ما يراه القرآن الكريم حقا وما يراه باطلا . والوحدانية التي ذكرنا أن القرآن الكريم كله قائم عليها هي القضية الأساسية التي يلاحظ أن السورة الكريمة مهتمة بها ، لأن الحديث عن الوحدانية