بن عيسى باطاهر

63

المقابلة في القرآن الكريم

والمفكرين ، وسبّبت عند كثير منهم النظرة التشاؤمية للحياة ، كل هذه أرادها اللّه - عزّ وجلّ - للابتلاء والامتحان والاختبار ، فالموت والحياة ، والشر والخير ، والمرض والصحة ، والألم واللذة ، والشقاء والسعادة ، والفقر والغنى ، كل ما يضر الإنسان ، وكل ما يسرّه ، كل ذلك للابتلاء ، قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الملك : 2 ] ، وقال أيضا : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ [ الأنبياء : 35 ] . ج - ظاهرة التقابل في سورة « التوبة » : إن دراسة المقابلة في المساحة الكلية للقرآن الكريم أمر غير ميسور لأسباب ذكرنا بعضها فيما سبق ، ولكون المقابلة تشكل ظاهرة واسعة في القرآن من حيث الموضوع وطريقة العرض ، فالقرآن يلجأ إليها دائما لأداء أغراض وقيم فكرية كثيرة ، ومن هنا كانت طريقة واضحة وأسلوبا من أساليب العرض البارزة ، وبما أنّ دراسة المقابلة في القرآن الكريم كله يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين اتجه منهج البحث إلى التركيز على سورة واحدة من سور القرآن هي سورة « التوبة » ، وقد نبهني إلى هذا أستاذنا الدكتور « إحسان عباس » ، وحثني على تخصيص الدراسة حول هذه السورة القائمة على مقابلات كثيرة ، وهذا كله لا يمنعني من الاستفادة مما جاء في سور القرآن الكريم الأخرى ، وقبل البدء بدراسة صور التقابل في هذه السورة لا بد من الحديث عن هذه السورة ، والقضايا التي تعرض لها ، وعن الموضوع الذي تهتم به ، ثم تأتي الدراسة التفصيلية حسب موضوعات السورة . سورة « التوبة » مدنية بالاتفاق « 1 » ، ولم يكتب الصحابة ولا من جاء بعدهم البسملة في أولها ، لأنها لم تنزل معها كما نزلت مع غيرها من السور « 2 » ولهذه

--> ( 1 ) محمد رشيد رضا - تفسير المنار - ح 10 ص 146 . ( 2 ) نفسه - ج 10 ص 146 .