بن عيسى باطاهر

36

المقابلة في القرآن الكريم

بفطرته ، ويهتدي إليها بطبيعته ، وليست من المسائل المعقدة ، ولا من حقائق الفكر العويصة « 1 » . 2 - لما ذا التركيز على الوحدانية في القرآن لقد كان لشيخ الإسلام ابن تيمية ( - 728 ه ) نظرات قيّمة حول هذا الموضوع ، فقد ذكر أولا : أن الوحدانية هي أصل الدين الذي لا يقبل اللّه من الأولين والآخرين دينا غيره « 2 » ، وذكر ثانيا : أن الإنسان خلق محتاجا إلى جلب ما ينفعه ، ودفع ما يضره ، ونفسه مريدة دائما ، ولا بد لها من مراد يكون غاية مطلوبها لتسكن إليه وتطمئن به ، وليس ذلك إلا للّه وحده ، فلا تطمئن القلوب إلا به ، ولا تسكن إلا إليه ، و لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الأنبياء : 22 ] . فكلّ مألوه سواه يحصل به الفساد ، ولا يحصل صلاح القلوب إلا بعبادة اللّه وحده لا شريك له « 3 » . وهذا المعنى مستفاد من قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ الروم : 30 ] ، ففطرة اللّه تعالى هي الوحدانية المترسّخة في نفوس البشر ، وهي الدين القيّم الذي لا عوج فيه « 4 » . وهذا التوحيد المغروس في نفوس البشر ليس كافيا عند اللّه ، بل يجب العمل بمقتضى ما تنبني عليه فكرة الوحدانية .

--> ( 1 ) محمد الغزالي - عقيدة المسلم - ص 12 . ( 2 ) الفتاوى - ج 1 - ص 37 . ( 3 ) الفتاوى - ج 1 - ص 55 . ( 4 ) الفخر الرازي - تفسير الفخر الرازي - ج 25 - ص 120 .