بن عيسى باطاهر
216
المقابلة في القرآن الكريم
ب - المقابلة وأسلوب التصوير : إن أسلوب « التصوير » هو أحد طرق العرض في القرآن الكريم ، وهو من الأدوات المفضلة والقواعد الأساسية في التعبير عن مختلف القضايا . « فهو يعبر بالصورة المحسّة المتخيّلة عن المعنى الذهني ، والحالة النفسية ، وعن الحادث المحسوس والمشهد المنظور ، وعن النموذج الإنساني ، والطبيعة البشرية ، ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة ، أو الحركة المتجددة ، فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة ، وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد ، وإذا النموذج الإنساني شاخص حي ، وإذا الطبيعة البشرية مجسمة مرئية ، فأما الحوادث والمشاهد ، والقصص والمناظر ، فيردها شاخصة حاضرة ، فيها الحياة وفيها الحركة ، فإذا أضاف لها الحوار فقد استوت لها كل عناصر التخييل » « 1 » . وأسلوب التصوير يشكل مع بقية الأساليب وسيلة بيان وإيضاح ، وأداة تأثير وإقناع وبتكامله مع عناصر الكمال في خصائص التعبير الأخرى كطريقة الأداء ، والدلالة المعنوية للألفاظ والعبارات ، والإيقاع الموسيقى للكلمات والعبارات يحقق التأثير المطلوب ، ويصل إلى الإقناع الكامل « 2 » . وقيمة الأسلوب التصويري تبدو جلية حينما نعبّر عن معنى من المعاني بأسلوب تجريدي ثم نعرضه مرة أخرى في أسلوب تصويري « فإننا نجد أن المعنى في الطريقة الأولى يخاطب الذهن والوعي ، ويصل إليهما مجردا من ظلاله الجميلة ، وفي الطريقة الثانية يخاطب الحس والوجدان ويصل إلى النفس من منافذ شتى ، من الحواس بالتخييل ، ومن الوجدان المنفعل بالأصداء والأضواء ، ويكون الذهن منفذا واحدا من منافذه الكثيرة إلى النفس لا منفذها الوحيد » « 3 » .
--> ( 1 ) سيد قطب - التصوير الفني في القرآن - ص 36 . ( 2 ) بن عيسى عبد القادر با طاهر - أساليب الإقناع في القرآن الكريم - ص 39 . ( 3 ) سيد قطب - التصوير الفني في القرآن - ص 242 .