بن عيسى باطاهر

207

المقابلة في القرآن الكريم

الفصل السادس المقابلة وخصائص التعبير القرآني أ - المقابلة إحدى طرق العرض في القرآن الكريم : إن القرآن الكريم هو كتاب اللّه العظيم ، وبرهانه المبين ، ومعجزته الباقية على مرّ العصور ، وهو الكتاب الذي تحدّى جميع البشر على أن يأتوا بمثله ، فعجز البشر كلّهم قديما وحديثا عن معارضته ومجاراته ، وكان عجزهم دليلا على الإعجاز ، يقول السيوطي ( - 911 ه ) : « أكثر معجزات هذه الأمة عقلية لفرط ذكائهم وكمال أفهامهم ، ولأنّ هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة ، خصّت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر » « 1 » . ولما كان القرآن معجزة عقلية توجّهت إليه همم الدارسين منذ القديم بالحفظ والدراسة ، والبحث والتحليل ، « فللفقهاء والأصوليين فيه أهداف ولهم إليها طريقة ومنهج ، وللفلاسفة والمتكلمين فيه أهداف ، ولهم إليها طريقة ومنهج ، وللغويين فيه أهداف ، ولهم إليها كذلك شرعة ووسيلة ، وللبيانيين فيه أهداف ، ولهم إليها طريقة ومنهج ، ولغير هؤلاء من طلاب العلم والدرس أهداف ومناهج ، وعلى كثرة ما كتبه الكاتبون حول القرآن ، فإن القرآن معجزة الإسلام ، وإعجازه - في المختار - راجع إلى بيانه وأدبه ، وبلاغته وفصاحته ، وأسلوبه ونظمه ، فإن الحاجة في هذا العصر الذي يتّسم بالتنكّر لحقائق الإيمان ، والتمرّد على سلطان الدين تصبح ماسّة إلى ما يساعد على جلاء تلك المعجزة ، وتقريبها إلى الأفهام » « 2 » .

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن - ج 2 - ص 148 ، 149 . ( 2 ) عبد العظيم المطعني - خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية - ط 1 مكتبة وهبة : القاهرة ، سنة 1992 - ج 1 - ص 8 .