بن عيسى باطاهر

19

المقابلة في القرآن الكريم

ويعد أرسطو من أوائل الفلاسفة الذين خصّوا المقابلة بالبحث والتفسير ، وقد تناولها في كتاب « المقولات » ، وأشار إليها في كتابه « فن الشعر » ، وهي عنده أربعة أصناف « 1 » : المضافان ، والمتضادان ، والعدم والملكة ، والموجبة والسالبة ، فمثال المضاف : الضعف والنصف ، ومثال المتضادين : الخير والشر ، ومثال العدم والملكة : العمى والبصر ، ومثال الموجبة والسالبة قولك : زيد جالس ، زيد ليس جالس . وفرّق أرسطو بين هذه المتقابلات تفريقا فلسفيا حدّد فيه خصائص كل نوع ، فالمضافان يتميّزان بأن تقال ماهية أحدهما بالقياس إلى صاحبه إما بذاته ، وإما بأي حرف اتفق من حروف النسب - مثل الضعف الذي يقال بالقياس إلى النصف ، وأما المتضادان فليس تقال ماهية أحدهما بالقياس إلى الثاني بل إنما يقال إن ماهية أحدهما تضاد ماهية الثاني ، فإنه ليس يقال إن الخير خير للشر بل مضاد له ؛ وأمّا العدم والملكة فإنما يوجدان في شيء واحد بعينه مثال ذلك : البصر والعمى إنما يوجدان في العين ، وأما الموجبة والسالبة فتختصان من بين سائرها أنه يجب ضرورة أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا « 2 » . والفن الشعري عند أرسطو هو محاكاة الضدية التي تظهر في الفضيلة والرذيلة « 3 » والشعر في تقسيمه هو محاكاة للأفاضل ومحاكاة للأشرار ، وهو مما عبّر عنه عند العرب بالمديح والهجاء « 4 » .

--> ( 1 ) ابن رشد - تلخيص كتاب المقولات - تحقيق محمود قاسم - ط دار الشؤون الثقافية العامة بغداد ، 1991 - ص 136 . ( 2 ) المصدر نفسه - ص 136 - 143 . ( 3 ) أرسطو - فن الشعر - تحقيق شكري عياد - ط دار الكتاب العربي للطباعة والنشر سنة 1967 م - ص 52 . ( 4 ) المصدر نفسه - ص 233 ، 234 .