بن عيسى باطاهر

16

المقابلة في القرآن الكريم

من حيث المعنى أن يسمّى هذا النوع المقابلة » ونجده يعرّف الطباق « بأنه الجمع بين الشيء وضده كالسواد والبياض ، والليل والنهار » « 1 » . أما المقابلة فهي بنفس معنى الطباق وحدّها أن تكون اللفظة مقابلة لأختها ومعناها مختلف « 2 » . وحقيقة المقابلة عند بدر الدين الزركشي ( - 794 ه ) « ذكر الشيء مع ما يوازيه في بعض صفاته ، ويخالفه في بعضها . . . وهي قريبة من الطباق « 3 » . ويوضح بدر الدين بن مالك الأندلسي ( - 686 ه ) معنى التضاد في مفهوم المقابلة فيقول : « المقابلة أن تأتي في الكلام بجز أين فصاعدا ثم تعطف عليه متضمّن أضدادها ، أو شبه أضدادها على الترتيب ، فإذا اختل كانت مقابلة فاسدة » « 4 » . ويورد ابن قيّم الجوزية ( - 751 ه ) أقوال السابقين في المقابلة « 5 » ، أما جلال الدين السيوطي ( - 911 ه ) فيدخل المقابلة في الطباق ويعرّفها بقوله : « هي أن تذكر لفظتين أو أكثر ثم أضدادها على الترتيب » « 6 » . ولا يشترط « السيوطي » في تعريفه الموافقة بين المعاني بل نجده يعرّف المقابلة بأنها تضاد بين المعاني في الكلام ، وهذا من أنسب تعاريف المقابلة التي تتلاءم مع المفهوم الحديث للتقابل .

--> ( 1 ) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - تحقيق أحمد الحوفي وبدوي طبانة - ط 1 مكتبة نهضة مصر : 1962 - ج 3 - ص 144 . ( 2 ) المصدر نفسه - ص 143 . ( 3 ) البرهان في علوم القرآن - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - ط 2 - دار المعرفة : بيروت - ج 3 - ص 458 . ( 4 ) كتاب المصباح في علم المعاني والبيان والبديع - ط 1 المكتبة الخيرية - إدارة السيد محمد عمر الخشاب - ص 88 . ( 5 ) الفوائد المشوقة في علوم القرآن - تحقيق لجنة تحقيق التراث - دار مكتبة الهلال - بيروت ص 206 . ( 6 ) الإتقان في علوم القرآن - ط دار المعرفة بيروت ، ج 2 - ص 122 .