بن عيسى باطاهر

115

المقابلة في القرآن الكريم

كلها : فأمر أن يقاتل عدوه من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يدخلوا في الإسلام ، وأمره فيها بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم ، فجاهد الكفار بالسيف والسنان ، والمنافقين بالحجّة واللسان ، وأمره فيها بالبراءة من عهود الكفار ونبذ عهودهم إليهم ، وجعل أهل العهد في ذلك ثلاثة أقسام : قسما أمره بقتالهم وهم الذين نقضوا عهده ولم يستقيموا له ، فحاربهم وظهر عليهم ، وقسما لهم عهد مؤقت لم ينقضوه ولم يظاهروا عليه ، فأمره أن يتم لهم عهدهم إلى مدتهم . وقسما لم يكن لهم عهد ولم يحاربوه أو كان لهم عهد مطلق ، فأمر أن يؤجلهم أربعة أشهر ، فإذا انسلخت قاتلهم . . فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام : مسلم مؤمن به ، ومسالم له آمن ، وخائف محارب ، وأما سيرته في المنافقين فإنه أمر أن يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى اللّه ، وأن يجاهدهم بالعلم والحجّة ، وأمر أن يعرض عنهم ، ويغلظ عليهم ، وأن يبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم » « 1 » . في ضوء هذا البيان نستطيع أن نصل إلى الطبيعة النهائية للعلاقات بين الإسلام والكفر أيا كان نوعه ، ومن هذه الطبيعة يتحدد الولاء والبراء اللذان تتحدث عنهما الآيات ، فلا ولاء بعد الآن للطاغوت والشرك ، ويجب أن تكون البراءة تامة من كل أنواع الكفر والشرك لتبقى قاعدة التصوّر الإسلامي نظيفة مخلصة في توجهها إلى اللّه ، يقول سيد قطب - رحمه اللّه - في حكمة البراء من الكفر والشرك : « قد تبيّن من الواقع العملي مرحلة بعد مرحلة ، وتجربة بعد تجربة ، أنّه لا يمكن التعايش بين منهجين للحياة بينهما هذا الاختلاف الجذري العميق البعيد الشامل لكل جزئية من جزئيات الاعتقاد والتصور ، والخلق والسلوك ، والتنظيم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي و - الإنساني - وهو

--> ( 1 ) زاد المعاد في هدي خير العباد - تحقيق شعيب الأرناءوط ط 1 مؤسسة الرسالة بيروت 1399 ه - ج 3 - ص 158 ، 160 .