بن عيسى باطاهر

110

المقابلة في القرآن الكريم

والولاء للكفار - وهو المقصود هنا - يعني التقرب إليهم وإظهار الودّ لهم بالأقوال والأفعال والنوايا « 1 » وهو يعني كذلك « الرباط أو التقارب المعنوي أو الحسي الحاصل بين طائفتين فأكثر باختيارهم حصولا مشعرا بوحدتهم في القواعد والأصول أو في الأهداف والغايات ، وسواء كان ذلك الرباط أو التقارب دائما أو مؤقتا « 2 » . أما البراء فهو ضد الولاء وهو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار « 3 » وهو متعلق بالكفار أيضا من حيث الابتعاد عنهم ماديا ومعنويا ، وعدم القرب منهم والمحبة لعقائدهم وأهدافهم وغاياتهم . وثنائية الولاء والبراء لها علاقة بالحبّ والكره ومقتضياتهما ، ولذلك فإن لها علاقة وثيقة بأسس العقيدة ، ومبادئ التصور الإسلامي في علاقات الناس والمجتمعات ، ومن هذه الأهمية جاءت عناية القرآن الكريم بهذا الموضوع في كثير من السور والآيات . إن الولاء والبراء جزء من عقيدة التوحيد ، حيث إنهما تتعلقان بالحب والبغض في اللّه ، فلا يكون الإيمان صحيحا إلا بالمحبة الكاملة للّه ولدينه ورسوله ، والبغض والكراهية للكفر والطاغوت ، قال ابن تيمية - رحمه اللّه - ( - 728 ه ) : « ليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلّا في محبة اللّه والتقرب إليه بما يحبه ، ولا تمكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه ، وهذا حقيقة لا إله إلّا اللّه ، وهي ملّة إبراهيم الخليل عليه السلام ، وسائر الأنبياء والمرسلين صلاة اللّه وسلامه عليهم أجمعين » « 4 » .

--> ( 1 ) محمد نعيم ياسين - الإيمان - ( 2 ) أحمد عبد المولى مناعي - الولاء والبراء في القرآن الكريم - ص 7 ( رسالة ماجستير ) الجامعة الأردنية 1993 ص 7 . ( 3 ) محمد بن سعيد القحطاني - الولاء والبراء في الاسلام - ط 2 مكتبة طيبة الرياض 1404 ه ص 92 . ( 4 ) الفتاوى - ج 28 ص 32 .