السيد محمد علي ايازي
98
المفسرون حياتهم و منهجهم
فبعد ما ذكرنا من التعريف والأقسام ، قلنا مع الأسف إنّ كثيرا من المفسرين قد اغتروا بالإسرائيليات فنقلوها بجوار تفاسيرهم للاستشهاد أو للاعتقاد ، فجاء من بعدهم من المفسرين وظنّها أنها من تفسير القرآن الكريم ، مع أنّ كتاب اللّه غني عن الإسرائيليات التي لا يقبلها العقل ولم يرد بها أثر صحيح . فما أجدر لتفسير كتاب اللّه أن ينقّى منها ، كيف وقد ألصقت بالأنبياء عليهم السلام تهم هم أبعد الناس عنها ، فمثلا : أتهم داود بأنه أعجب بامرأة أوريا فأرسل زوجها إلى الحرب حتى قتل ثم تزوج امرأته ، فكيف يليق أن ننسب إلى داود ( ع ) عدوانه على الأشخاص والأعراض ، وكذا بالنسبة إلى ساير الأنبياء والملائكة . قال الدكتور عبد اللّه شحاتة في حق أولئك المفسرين : « نمت الإسرائيليات واتسعت في كتب التفسير وخاصة المطولة التي تعتمد المأثور مثل كتب الطبري والبغوي والخازن وابن كثير والقرطبي وغيرهم . ورغم تحذير بعض هؤلاء المفسرين من هذه الإسرائيليات ونقدهم لبعضها في كتبهم ، نراهم عند التطبيق قد حشدوا كثيرا من هذه الروايات الإسرائيلية ، خصوصا عند توضيح جزئيات قصص القرآن ، وعند ذكر الشخصيات والأحداث ، وكيفياتها ووقائعها وظروفها . ومعظم هذه الروايات تعزى إلى كعب الأحبار ، وعبد اللّه بن سلام وثعلبة ومحمد القرظيين ، وابن جريح وابن نوف وأبناء منبّه وغيرهم من مسلمي أهل الكتاب وخاصة مسلمي اليهود » . « 1 »
--> ( 1 ) نفس المصدر / 264 .