السيد محمد علي ايازي

93

المفسرون حياتهم و منهجهم

التفسير العلمي هو تفسير يذهب قائله إلى استخراج جملة العلوم القديمة والحديثة من القرآن ، ويرى في القرآن ميدانا يتسع للعلم الفلسفي والانساني في الطب والتشريح والجراحة والفلك والنجوم والهيئة وخلايا الجسم وأصول الصناعات ومختلف المعادن ، فيجعل القرآن مستوفيا بآياته لهذه الحيثيات ، ويحكم الاصطلاحات العلمية في القرآن ويجتهد في استخراج هذه العلوم . « 1 » وقد يعبّر عن التفسير العلمي بربط الحقائق العلمية الثابتة للعوالم الكونية والطبيعية المختلفة بمعاني الآيات القرآنية بدلالة الألفاظ اللغوية على المعاني في المشهور من المأثور والمعهود في اللغة . « 2 » وهذا غير استخراج جملة العلوم القديمة والحديثة من القرآن وفرق واضح بينهما ؛ لأنّ الأول : يعتقد بتضمن القرآن لجميع هذه العلوم من حيث هي علوم ومعارف ، والثاني : يعتقد أنّ القرآن حين تناول مظاهر الكون عامة من الشمس والقمر والنبات والمطر ، لم يتناولها ليعطينا قواعد علمية عن هذه الأشياء ، ولكن ليلفت النظر إلى الدليل النظري الذي يدل على عظمة اللّه جل شأنه ، ولن نستطيع أن نلفت النظر إن لم نطّلع على العلوم والمعارف ، إذ في ضوئها نفهم كثيرا من أسرار القرآن . وبعد هذا نقول : لقد اتسم التفسير العلمي للقرآن في العصور المختلفة بظهور باحثين ربطوا الآيات القرآنية بنظريات علمية متغيرة ، واستفاضوا في إغرابهم

--> ( 1 ) مناهج تجديد ، أمين الخولي / 287 . ( 2 ) مجلة كلية الآداب جامعة بغداد : التفسير العلمي معالمه وضوابطه ، عبد القهار داود عبد اللّه العاني ، العدد السادس والعشرون / 181 .