السيد محمد علي ايازي
90
المفسرون حياتهم و منهجهم
( الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي ) وللشيعة مذهبان : الجعفري والزيدي بالإضافة إلى المذهب الأباضي ( وهذا المذهب يعزوه إلى الخوارج ) . « 1 » وكذا مذاهب مندثرة وبعضها اشتهر وله آثار علمية باقية كالمذهب الظاهري . وأهم ما تمتاز به هذه المرحلة هو تنظيم وترتيب الفقه المذهبي والتفسير الفقهي المذهبي ، فقد كان من آثار الدفاع عن المذاهب والدعاية لها والعمل على نشرها ، تأليف الكتب التي تجمع شتات المسائل في المذاهب مع تعليلها وتخريجها حسب أصول معتمدة مأخوذ بها ودعمها بالأدلة ، وذكر المسائل الخلافية مع المذاهب الأخرى ، وتحرير أوجه الخلاف وبيان رجحان المذهب . ويظهر في هذه المرحلة التعصب المذهبي والمناظرة غير العلمية . وساعد على حدّة التعصب المذهبي النزعات العرفية والإقليمية ، كما ساعد عليه أيضا أهواء بعض الحكام ، أولئك الذين اتخذوا من الخلاف والتفرقة وسيلة لحماية استبدادهم وجورهم . « 2 » منهج المفسرين في تقرير الاحكام لقد تطور التفسير الفقهي منذ عصر تدوين التفسير ، وتفنن المؤلفون في ذلك في ترتيب كتبهم ومؤلفاتهم حول الآيات التي تتعلق بها أحكام القرآن ، ولعل أهم ما تطرق اليه المؤلفون حول آيات الاحكام يبتني على شكلين بارزين : الأول : طريقة تنظيم الآيات على أساس الموضوعات المبوبة في أبواب الفقه على سياق كتبها . فان المؤلفين مهتمون في ترتيب آيات الاحكام على موضوعها الشرعي الخارجي ، كالطهارة والصلاة والزكاة والحج إلى الدّيات ، على غرار الأبواب الفقهية في تصانيف الفقهاء ، فان المفسرين يستخرجون من الآيات كل ما يتعلق بأبواب الطهارة وغيرها ، فبعد تفسيرها يستنبطون من مجموعها الأحكام التي تتعلق بها ،
--> ( 1 ) منهج التقارب بين المذاهب الفقهية ، الدكتور محمد الدسوقي ، مجلة كلية الدعوة ، العدد 10 / 69 . ( 2 ) نفس المصدر / 72 .