السيد محمد علي ايازي

86

المفسرون حياتهم و منهجهم

الكريم والسنة النبوية والتاريخ الاسلامي ، ودلّت على هذه الحقيقة مجمل الأحداث والتصرفات والمواقف والسلوكيات التي صدرت عن هؤلاء المعاصرين . ورابعا : الأغراض السيئة لبعض الجماعات والأفراد التي كان لها مواقع في المجتمع الاسلامي وخصوصا في العهد الأموي من دون فرق بين الأغراض السياسية أو النفعية الذاتية أو الأخلاقية التي تنطلق من الحسد والحقد والنعرات الجاهلية في الصراعات القبلية الموروثة . إنّ هذه الأغراض كان لها دور كبير ومهم في إيجاد الفوضى والاضطراب واستغلال الفراغ الذي تركه عدم تدوين السنة النبوية وعدم تشخيص المرجعية الدينية للمسلمين المتمثلة بأهل البيت سلام اللّه عليهم . ولا نريد بهذه العجالة أن نشير إلى جميع هذه القضايا والمشاكل ، ولكن نريد أن نوضح الأوضاع والظروف التي ولدت فيها حركة الرأي والاجتهاد والحدس الذي لا يعتمد على الضوابط والأصول . كما لا نريد هنا أيضا أن نتناول قضية تم بحثها في علم الأصول ترتبط بالأدلة الظنية التي أنكرها أئمة أهل البيت ( ع ) ، مثل « القياس » و « الاستحسان » و « المصالح المرسلة » و « رأي الصحابي » وغيرها ، فإنّ بحث هذا الموضوع له مجال آخر ، وإنما نريد أن نشير هنا إلى نقطة محورية في هذا البحث وهي : أنّ « أهل البيت » عليهم السلام ، كانوا يرون أنّ طريق الوصول إلى حقائق الاسلام بقي مفتوحا وميسورا من خلالهم ، أي من خلال الإمام علي عليه السلام ، الذي هو باب مدينة العلم الذي اعتمده النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلّمه القرآن وتفسيره ، حيث دوّن كل هذه المعلومات في صحيفة جامعة اشتملت على جميع تفاصيل الشريعة حتى أرش الخدش وأحاط بالقرآن الكريم : في المضمون وفي العمق ، فهو يعرف ظاهره وباطنه ومحكمه ومتشابهه . وفي نصه وآفاقه ، فهو يعرف ناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه ومطلقه ومقيده .