السيد محمد علي ايازي
80
المفسرون حياتهم و منهجهم
الثاني : تدخّل عنصر الاجتهاد والاستحسان في القراءة بعد فقدان حلقة الوصل التي كانت تربط بين بعض الصحابة والرسول ( ص ) . ومن الممكن أن يكون السببان مشتركين في نشوء هذه الظاهرة . ويبدو لنا بشكل واضح تأثير اختلاف القراءات على فهم النص القرآني إذا لاحظنا هذا النص التاريخي عن مجاهد أحد كبار مفسري التابعين : « لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج إلى أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن » « 1 » . 2 / 5 - وجود ظاهرة نسخ التلاوة ، حيث لا يمكن تفسير بعض النصوص التي تتحدث عن هذا النسخ ، إلّا على أساس أنّ الراوي كان يسمع من النبي ( ص ) الحديث أو الدعاء ، فيتصوره قرآنا أو يختلط عليه الأمر بعد ذلك . وإلّا فكيف نفسر ادّعاء عمر بن الخطاب آية الرجم مع أنه يصرح أنّها مما فات عنه الرسول وهو يقرأ من القرآن ؟ ! ! . « 2 » 3 / 5 - وإلى جانب القرآن الكريم تعرض المأثور عن رسول اللّه ( ص ) إلى هذه الظاهرة ، ونلاحظ ذلك في اختلاف ما يروى عن رسول اللّه ( ص ) في التفسير . « 3 » كما نجد مثل هذا الشيء أيضا في نقل الحوادث التاريخية التي ارتبطت بها
--> ( 1 ) الترمذي ، ج 11 / 68 . ( 2 ) البخاري ، 4 / 120 باب رجم الحبلى من الزنا في كتاب الحدود ، والاتقان ، ج 1 / 85 . ( 3 ) وبصدد أسباب النزول نجد علماء التفسير يأخذون قول الصحابي بمنزلة المرفوع في أسباب النزول من دون تردد ، والكثير منهم يعمّم الحكم إلى جوانب المعرفة التفسيرية ، في الوقت الذي يجب علينا كباحثين أن نميّز بين الصحابة الذين عاشوا هذه الأحداث عن كثب ، وشاهدوا تفاصيلها ، وبين الذين اعتمدوا في نقلهم لها على الشائعات والأقاويل ، الأمر الذي يؤدي في أكثر الأحيان إلى الالتباس في نقل الخصوصيات ، فنحن حين نشاهد بعض المسلمين يختلفون في المسجد الذي أسّس على التقوى هل هو مسجد « قبا » أو مسجد الرسول ( ص ) في زمن الرسول ويرفعون هذا الاختلاف للرسول الأعظم ليحكم فيه ( الترمذي ، ج 11 / 245 ) نسمح لأنفسنا أن نشكّك في كل ما يروى عن الصحابة بهذا الشأن إذا لم يكن الشخص الراوي قد عاش الحادثة بنفسه .