السيد محمد علي ايازي
74
المفسرون حياتهم و منهجهم
لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلّا حدثتكم ، سلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما من آية إلّا أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل نزلت أم في جبل . . . » الحديث . « 1 » وبالإضافة إلى هذه الأحاديث وأمثالها الكثيرة ، نجد أنّ الصحابة في عصر الخلافة الأولى كانوا يرجعون إلى علي عليه السلام في مختلف القضايا المهمة والمستعصية وخصوصا في مجال تفسير القرآن والقضاء ومعرفة الشريعة ، حيث وردت النصوص الكثيرة والتي صححها أصحاب الحديث تؤكد هذا الموقف العملي من الصحابة وهذه الحقيقة الناصعة . فقد روى البخاري في كتاب التفسير من صحيحه في باب قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها بسنده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، حديثا قال : فيه : قال عمر : « وأقضانا علي . . . » الحديث ، ورواه بقية رجال الحديث مثل الحاكم في المستدرك ، وأحمد بن حنبل في مسنده . . . « 2 » كما روى ابن ماجة في صحيحه حديثا بسندين عن أنس بن مالك قال فيه إنّ النبي قال : « وأقضاهم علي بن أبي طالب » ، وفي رواية أخرى للحاكم صححه على شرط الشيخين ، إنّ ابن مسعود كان يقول : « إنّ أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب » . وقد روى أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود قال : « إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلّا ظهر وبطن ، وإنّ علي بن أبي طالب عليه السلام عنده علم الظاهر والباطن » . « 3 » وقد كان يعترف بهذه الحقيقة حتى أعداء علي عليه السلام ، أمثال الطاغية
--> ( 1 ) كنز العمال ، ج 1 / 228 ، الفضائل الخمسة ، ج 2 / 226 - 227 . ( 2 ) فضائل الخمسة ، ج 2 / 296 . ( 3 ) حلية الأولياء ، ج 1 / 65 .